
إسطنبول تحتفي بتراث الشعوب في افتتاح مهرجان اتنوسبور الثقافي الثامن
كتبت: نعمت السامرائي
افتتحت في مدينة اسطنبول فعاليات النسخة الثامنة من مهرجان اتنوسبور الثقافي للرياضات التقليدية وسط حضور رسمي وثقافي واسع وذلك في أرض مطار أتاتورك التاريخي بمشاركة وفود تمثل عشرات الدول من مختلف أنحاء العالم
وشهد حفل الافتتاح حضور رئيس الكونفدرالية العالمية للرياضات التقليدية نجم الدين بلال أردوغان ووزير الشباب والرياضة التركي عثمان أشكين باك الى جانب شخصيات ثقافية واعلامية وممثلين عن المؤسسات التراثية والوفود المشاركة في أجواء احتفالية مزجت بين الفنون الشعبية والعروض التاريخية التي أعادت احياء روح التراث العثماني والاسيوي.

وخلال جولتهما في منطقة فعاليات مهرجان الثقافة العرقية الثامن أدلى كل من بلال أردوغان ووزير الشباب والرياضة عثمان أشكين باك بتصريحات أكدا فيها أهمية الحفاظ على التراث الشعبي والرياضات التقليدية بوصفها جزءا من الهوية الثقافية للشعوب مشددين على ضرورة تعريف الأجيال الجديدة بهذا الارث التاريخي وتعزيز التواصل الثقافي بين المجتمعات المختلفة
ويمتد المهرجان خلال الفترة من 21 الى 24 مايو/أيار 2026 مقدما برنامجا متنوعا يجمع بين الرياضات التقليدية والعروض الفنية والحرف اليدوية والأنشطة الثقافية التي تستهدف العائلات والأطفال والمهتمين بالموروث الشعبي
افتتاح بطابع عثماني وتراثي
انطلقت مراسم الافتتاح أمام الخيمة الكبرى في أرض المهرجان حيث قدمت عروض فنية مستوحاة من تقاليد (الغولبانك ) التراثية تلتها عروض فرقة (الميهتيران) التاريخية التابعة لفرقة اسطنبول للموسيقى التركية والتي أعادت الى الأذهان أجواء الموسيقى العسكرية العثمانية وسط تفاعل واسع من الحضور
وفي كلمته الافتتاحية اكد بلال أردوغان أن مهرجان اتنوسبور لا يهدف فقط إلى تقديم عروض ترفيهية بل يسعى الى ترسيخ أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية للشعوب وتعريف الأجيال الجديدة بالرياضات والألعاب التقليدية التي كادت تندثر في العصر الرقمي
واضاف أن المهرجان يوفر بيئة ثقافية وتفاعلية تسمح للأطفال والعائلات بالتعرف على التراث الشعبي بطريقة حية ومباشرة من خلال الأنشطة والورش والعروض اليومية.

مشاركة عربية تعكس تنوع الثقافات
وشهدت النسخة الحالية حضورا عربيا لافتا عبر أجنحة تمثل عددا من الدول من بينها المغرب والسودان واليمن وقطر وفلسطين حيث حرصت كل دولة على تقديم جانب من تراثها الشعبي وعاداتها الاجتماعية
في الجناح المغربي استعرضت طقوس الأعراس التقليدية وجلسات الشاي المغربي والأزياء التراثية وعلى رأسها القفطان المغربي الى جانب الأدوات المستخدمة في ليلة الحناء.

اما الجناح السوداني فقد قدم نماذج من الأزياء والحلي والعادات الاجتماعية التي تمثل مختلف مناطق السودان وسط اهتمام ملحوظ من الزوار الأتراك وطلبة الجامعات الذين أبدوا رغبة كبيرة في التعرف على الثقافة السودانية وتفاصيلها الشعبية
ومن اليمن عرضت نماذج ثقافية تعكس عمق الحضارة اليمنية شملت ( باب اليمن ) و ( دار الحجر ) و (القهوة اليمنية ) والأعمال اليدوية التقليدية في رسالة تؤكد حضور الثقافة اليمنية رغم التحديات التي تعيشها البلاد
كما سلط الجناح الفلسطيني الضوء على الهوية الفلسطينية من خلال عرض الأزياء الشعبية والحلي التقليدية وأدوات اعداد القهوة وصور تاريخية لفلسطين في محاولة للحفاظ على الذاكرة الثقافية الفلسطينية وابرازها أمام الزوار من مختلف الجنسيات.
الرياضات التقليدية تجمع الشعوب
ولم تقتصر فعاليات المهرجان على العروض الثقافية فقط بل تضمنت مجموعة واسعة من الأنشطة الرياضية التقليدية مثل الرماية وركوب الخيل والمصارعات الشعبية بإشراف مختصين يتيحون للزوار فرصة التجربة المباشرة
كما يشهد المهرجان اقامة ورش للحرف اليدوية والفنون التقليدية اضافة الى عروض تمثل ثقافات شعوب متعددة مثل الأتراك الغاغاوز والباشكير والتركمان ما يجعل الحدث مساحة مفتوحة للتبادل الثقافي والتواصل الحضاري
ويعد مهرجان اثنوسبور واحدا من أبرز الفعاليات الدولية المعنية بالحفاظ على التراث الشعبي والرياضات العرقية حيث تتحول اسطنبول خلال أيامه الى ملتقى عالمي يجمع الثقافات المختلفة تحت مظلة واحدة عنوانها احترام التراث الأنساني والتعريف بذاكرة الشعوب.



