
لمسات عراقية في قلب تركيا..معرض الفنان ماجد العبيدي يحتفي بالهوية ويعانق الحداثة في إسطنبول
في قلب إسطنبول المدينة التي لطالما شكلت ملتقى للحضارات والثقافات احتضنت منطقة شيمبرلي طاش التاريخية داخل أروقة وقف بيرلك المعرض الشخصي الحادي عشر للفنان التشكيلي العراقي ماجد العبيدي والذي أقيم يومي 4 و5 تموز مقدما تجربة بصرية ثرية جمعت بين أصالة الهوية العراقية وروح الفن المعاصر وسط حضور لافت من الفنانين والاعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وشهد حفل الافتتاح حضور رئيس وقف بيرلك شوبا الأستاذ حسين أوزتورك الى جانب الأستاذ متين توران رئيس الجمعية التركية العربية والأستاذة سلام معاذ مديرة بيت الفن التركي العربي والفنان ماجد العبيدي اضافة الى نخبة من الشخصيات الثقافية والفنية والاعلامية في أجواء عكست المكانة التي يحظى بها الفن بوصفه لغة عالمية للتواصل بين الشعوب وتعزيز التقارب بين الثقافات.

وجاء تنظيم المعرض بدعم من الأستاذ متين توران رئيس الجمعية التركية العربية وبالتعاون مع الأستاذة سلام معاذ مديرة بيت الفن التركي العربي في خطوة تؤكد استمرار التعاون الثقافي التركي العربي ودعم المبادرات الفنية التي تسهم في تعزيز الحوار الحضاري وابراز ابداعات الفنانين العرب في المهجر واتاحة منصات تليق بتجاربهم الفنية.
رحلة بصرية بين التراث والحداثة
ضم المعرض مجموعة متنوعة من الأعمال التي عكست التجربة الفنية الممتدة للفنان ماجد العبيدي حيث تنقل بسلاسة بين مدارس فنية متعددة عاكساً نضجاً فنياً ورؤية تشكيلية متفردة استطاع من خلالها أن يقدم أعمالا تحمل بصمته الخاصة وتكشف عن عمق تجربته الابداعية.
وتجول زوار المعرض بين لوحات تنوعت في موضوعاتها وأساليبها فتوقفوا أمام أعمال تستحضر التراث العراقي والعربي وأخرى تنفتح على التجريد والحروفيات في تجربة بصرية أثارت حوارات فنية وثقافية حول مضامين الأعمال ورسائلها الجمالية.
وفي لوحاته التشخيصية والتراثية حضرت المرأة العراقية والعربية بوصفها رمزاً للجمال والهوية والذاكرة موشحة بالأزياء التقليدية وتفاصيل البيئة الشرقية فيما اتسمت الوجوه بعمق تعبيري كشف عن حالات انسانية تتجاوز الشكل الى الاحساس.
أما في أعمال الحروفيات فقد منح الفنان الحرف العربي مساحة جديدة للحركة والانطلاق موظفاً تكوينات لونية جريئة جعلت من الحرف عنصراً بصرياً نابضاً بالحياة في مزاوجة متقنة بين أصالة الخط العربي وروح التجريد الحديث .
وفي الجانب التجريدي بدت اللوحات فضاء مفتوحا للتأمل حيث تداخلت الكتل اللونية وضربات الفرشاة والسكين لتنسج عالماً من الرموز والايقاعات البصرية مستحضرة عناصر الطبيعة والانفعالات الانسانية بلغة تشكيلية معاصرة تجمع بين الحرية والانسجام.
تجربة فنية ناضجة
ما يميز تجربة الفنان ماجد العبيدي هو قدرته على الحفاظ على بصمته الخاصة رغم تنوع الأساليب أذ تبدو جميع أعماله مرتبطة بخيط فكري واحد يقوم على البحث عن الجمال واستحضار الهوية والانفتاح على التجريب دون التخلي عن الجذور .
وقد أتاح المعرض للزوار فرصة للتعرف الى محطات مختلفة من مسيرة الفنان الممتدة عبر سنوات طويلة من العمل والانتاج والتي عكست تطوراً واضحاً في الرؤية والأسلوب مع المحافظة على حضور اللون بوصفه العنصر الأكثر تعبيراً وتأثيرا في أعماله.
اشادة بالدعم والتنظيم
وفي ختام المعرض عبر الفنان ماجد العبيدي عن بالغ شكره وامتنانه لكل من حضر وساند هذه التجربة الفنية مشيداً بالدور الكبير الذي قام به الأستاذ متين توران والأستاذة سلام معاذ في انجاح المعرض وما بذلاه من جهود متميزة في الاعداد والتنسيق وتوفير البيئة المناسبة لاخراجه بصورة تليق بالمشهد التشكيلي العربي.
وأكد العبيدي أن هذا النوع من المبادرات يشكل دعماً حقيقياً للفنانين العرب المقيمين خارج أوطانهم ويسهم في ايصال رسالتهم الفنية الى جمهور أوسع وتعزيز حضور الفن العربي في المشهد الثقافي الدولي.
الفن …لغة تتجاوز الحدود
لم يكن المعرض مجرد عرض للوحات تشكيلية بل شكل مساحة للحوار بين الثقافات ورسالة تؤكد أن الفن قادر على تجاوز الحدود الجغرافية واللغوية ليبقى لغة عالمية تجمع الشعوب حول قيم الجمال والابداع.
واختتم المعرض فعالياته بعد يومين من التفاعل الثقافي والفني تاركاً انطباعاً ايجابياً لدى زواره ومؤكداً أن الفن العراقي ما يزال قادراً على الحضور والتأثير خارج حدوده عبر تجارب تشكيلية تحمل هوية أصيلة ورؤية انسانية منفتحة كما شكل المعرض محطة جديدة في مسيرة الفنان ماجد العبيدي واضافة نوعية الى سجل الفعاليات التي يحتضنها بيت الفن التركي العربي في اسطنبول في اطار جهوده المستمرة لدعم الحركة التشكيلية العربية وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي التركي.




