ألوان تتحدث… إسطنبول تحتفي بختام ملتقى الفن التشكيلي التركي العربي السابع 28-30 /03 / 2026

كتبت: نعمت السامرائي


في تظاهرة فنية جسّدت أسمى معاني التلاقي الثقافي والحضاري، اختتم بيت الفن التركي العربي، اليوم الثلاثين من مارس، فعاليات معرض “ألوان تتحدث”، الذي استمر على مدار ثلاثة أيام متتالية، بدءًا من الثامن والعشرين من الشهر الجاري.


وجاء هذا المعرض كدُرّة تاج ملتقى الفن التركي العربي الدولي للفنون التشكيلية، حيث تحوّلت أروقة وقف بيرلك في قلب إسطنبول إلى منصة حيّة نابضة بالإبداع. وقد افتُتح المعرض من قبل الأستاذ محمد ألاجاجه، رئيس وقف بيرلك، بمشاركة السيد متين توران، رئيس الجمعية التركية العربية ، والأستاذة سلام معاذ، مديرة بيت الفن التركي العربي، وسط حضور نخبوي عكس اهتمامًا رسميًا وثقافيًا بهذا الحوار البصري العابر للحدود.


ولم يكن المعرض مجرد عرض للوحات الفنية، بل شكّل رحلة إنسانية وفنية عميقة. وقد تجلّت إحدى أبرز لحظاته في اللفتة الوفائية التي زيّنت جنباته، من خلال عرض أعمال الفنانة التشكيلية الراحلة الست كوثر عمران من العراق – رحمها الله – تقديرًا لمسيرتها الفنية العريقة وأثرها الباقي . وفي مشهد يفيض بالاستمرارية والإبداع ، سجّلت ابنتها الفنانة التشكيلية زينة حضورًا مميزًا بأعمالها الخاصة، لترسم الأم وابنتها معًا لوحة من التواصل الجيلي، تؤكد أن الفن إرث حي لا ينقطع، بل يتجدّد ويزهر في قلوب المبدعين.


وعلى امتداد أيام الملتقى الثلاثة، اجتمع ثلاثون فنانًا تشكيليًا من مختلف الجنسيات والثقافات العربية إلى جانب التركية ، صهروا تجاربهم المتنوعة في بوتقة واحدة تحت سقف الإبداع. حيث امتزجت الرؤى وتقاطعت المدارس الفنية، لتصنع حوارًا بصريًا غنيًا بالهوية والتنوّع.
وقد نجح المعرض في أن يكون مساحة حقيقية لتبادل الخبرات وتعزيز جسور التواصل بين الفنانين من الثقافتين العربية والتركية، مطلقًا العنان لطاقات جديدة حملتها الألوان لتتحدث بلغتها الخاصة التي لا تحتاج إلى ترجمة، مؤكّدًا في ختام فعالياته أن الفن سيبقى الجسر الأقوى لتقريب المسافات وتجسيد قيم الجمال والتفاهم الإنساني.

Bir yanıt yazın

E-posta adresiniz yayınlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir

Başa dön tuşu