بروفايل فنان..كوثر عمران.. ريشة عراقية طرزت الفلكلور وأزهرت في إسطنبول


كتبت: نعمت السامرائي

قسم الثقافة والفنون


في عالم الفن التشكيلي، هناك أسماء لا تغادر الذاكرة برحيل أجسادها، بل تظل نابضة من خلال الأثر الذي تركته على اللوحات وفي قلوب الأجيال. الفنانة الراحلة كوثر عمران هي واحدة من تلك القامات التي مزجت بين التعليم والابتكار وبين الأصالة العراقية والانفتاح الفني في المهجر.


البدايات: شغف التعليم والريادة
منذ نهاية السبعينيات بدأت كوثر عمران مشوارها الفني كمعلمة لمادة التربية الفنية. لم تكن مجرد ملقنة للدروس بل كانت ملهمة لطلابها إذ كانت أعمالهم تتصدر دائماً المراكز الأولى محققة قفزات نوعية للمدارس التي عملت بها. هذا الحس التربوي العالي كان انعكاسا لتمكنها الأدواتي، حيث أتقنت الرسم على أسطح متنوعة لم تقتصر على اللوحات التقليدية بل امتدت لتشمل القماش والزجاج محولة كل ما تلمسه يدها إلى قطعة فنية.


(لوحات متحركة)ابتكار الفلكلور
من أبرز المحطات في مسيرتها كانت مطلع الألفينات، حين دمجت بين موهبتها في الخياطة وتصميم الأزياء وبين فنها التشكيلي. شاركت في معرض (لوحات متحركة) بمركز صدام للفنون حيث قدمت مفهوماً جديداً للعباءة النسائية، محولة إياها إلى كانفاس يروي حكايات الفلكلور العراقي. وقد نال هذا العرض إشادة رسمية واسعة، لا سيما من وزير الثقافة السابق حين افتتح المعرض الدكتور همام عبد الخالق الذي توقف طويلا عند (العباءة الفلكلورية) معتبرا إياها جسرا بين الزي التقليدي والفن المعاصر.


عالم الزهور وجوامع بغداد
تميزت فلسفة الفنانه كوثر عمران الفنية بتركيزها على (الطبيعة الصامتة ) كانت للزهور مكانة خاصة في مرسمها حيث تركت إرثا يضم أكثر من 43 لوحة فنية جسدت فيها جماليات الورود بدقة لونية فائقة. ولم يغب العراق يوماً عن ريشتها فخلدت جوامع بغداد القديمة وحاراتها في لوحات استحضرت من خلالها عبق التاريخ الرافديني.


المحطة التركية: الوفاء للفن حتى الرمق الأخير
في عام 2023، حطت رحالها في إسطنبول المدينة التي تشبه روحها في الجمع بين الشرق والغرب. انضمت إلى جمعية (بيت الفن التركي العربي ) وأصبحت ركنا أساسيا في ملتقياته الفنية (الأول، والثاني، والثالث، والرابع). كانت كوثر عمران مثالاً للفنان المثابر الذي لا يتوقف عن العطاء رغم الغربة.
وفي لفتة وفاء تعكس قيمتها الفنية، شهد الملتقى الأخير مشاركة أعمالها (إحياء لذكراها) بتكريم خاص من إدارة الجمعية، وعلى رأسهم الأستاذة سلام المعاذ والأستاذ متين توران وبمؤازرة زملائها الفنانين الذين رأوا فيها أماً وأختاً وصديقة قبل أن تكون فنانة قديرة.
رحلت كوثر عمران لكن ريشتها التي طافت بين بغداد وإسطنبول ستبقى تروي للأجيال قصة فنانة عراقية آمنت بأن الفن هو الهوية التي لا تندثر، وأن الجمال هو الرسالة التي لا تعرف الحدود.

Bir yanıt yazın

E-posta adresiniz yayınlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir

Başa dön tuşu