Dr. Tamer Al-Maghazi yazıyor: Özgürlük ve neşenin ana müfredat olduğu Hollanda'daki okullara bir gezi"
مع أنفاس سبتمبر الأولى، لا تُعلن هولندا عن نهاية الصيف فحسب، بل عن بداية احتفال مميز.
احتفال تملأه ضحكات أطفال يحملون حقائبهم المليئة بالأحلام، وأكثر من ذلك، بحماس لا مثيل له للعودة إلى مقاعد الدراسة.
هنا، لا تُقاس العودة إلى المدرسة بأيام من القلق والدموع، بل بفرحة حقيقية تشع من عيون الصغار، فرحة تُغذيها فلسفة تعليمية فريدة تضع سعادة الطفل وحريته في قلبها.
فرحة العودة.. حيث المدرسة ليست “سجناً” بل “ملعباً” للعقل في شوارع المدن الهولندية الهادئة، يصبح المشهد متكرراً كل صباح: أطفال على دراجاتهم الصغيرة، وجوههم مشرقة مبتسمة، يتسابقون باتجاه مدارسهم.
هذه الفرحة ليست صدفة، بل هي نتاج ثقافة مجتمعية وتعليمية تزيل رهبة “اليوم الأول”.
لا يوجد ذلك الهاجس المخيف بـ “الواجبات المدرسية الثقيلة” أو “القسوة”، بل يتم تهيئة الطفل نفسياً لاستقبال عام دراسي هو بمثابة مغامرة يومية ممتعة.
- المدارس هنا تخلق بيئة جاذبة، حيث يرى الطفل زملاءه وألعابه وأنشطته المفضلة في انتظاره، مما يحول عملية الذهاب إلى المدرسة من واجب إلزامي إلى رغبة داخلية.
“صباح الخير يا بطل!”.. استقبال يعانق قلوب الصغار لحظة العبور من باب المدرسة هي اللحظة الحاسمة التي تضع النغمة لليوم كله.
في هولندا، يُدرك المدرسون هذه الحقيقة جيداً. لا يقف المعلمون كحراس صارمين على الباب، بل يستقبلون تلاميذهم كضيوف أعزاء.
ابتسامة دافئة، قبضة يد أو عناق للصغار، وكلمات ترحيب شخصية: “صباح الخير يا آنا، كم اشتقت إليك!”، “مرحباً يا ساشا، قصة شعرك جديدة رائعة!”.
هذا الاستقبال “الراقي” ليس مجرد أدب، بل هو جزء من منهج “الرعاية” (Zorg) الذي ترتكز عليه التربية الهولندية.
المعلم هنا ليس مصدراً للخوف، بل حليفاً ومرشداً ودوداً.
- هذه العلاقة القائمة على الاحترام المتبادل والثقة هي التي تبني جسراً متيناً للأطفال ليعبروا عليه نحو عالم المعرفة بثقة وأمان.
في حرية التعبير.. باتمان وسوبرمان يحضران إلى حصة الرياضيات! ربما يكون أكثر ما يلفت الانتباه في مشهد المدارس الهولندية هو “الحرية الفردية” الممنوحة للطفل، والتي تتجلى بوضوح في طريقة لباسه.
تخلو معظم المدارس من الزي الموحد، فحرية الاختيار هي القاعدة.
لن تندهش إذا رأيت طفلاً يرتدي قميصاً منقطاً بألوان صارخة، أو طفلة ترتدي فستاناً وردياً لامعاً، أو، الأكثر إثارة، “بطل خارق” حقيقي!
نعم، من المناظر المعتادة أن ترى “باتمان” أو “سوبرمان” أو “كابتن أمريكا” الصغير يدخل الفصل الدراسي بكل فخر وثقة.
هذه الحرية ليست ترخيصاً فحسب، بل هي رسالة تربوية عميقة: “أنت مُقَدّر هنا كما أنت، وأحلامك وخيالك هما جزء منك ونحترمهما”.
إنها وسيلة لتعزيز الثقة بالنفس والهوية الفردية منذ الصغر، وتشجيعهم على التعبير عن شخصياتهم دون خوف من السخرية أو التقيد.
النظافة.. انعكاس لاحترام الذات والآخرين لا تكتمل الصورة الرائعة دون الحديث عن “النظافة”.
مدارس هولندا تتميز بصفاء وترتيب لافت.
الفصول الدراسية واسعة ومضيئة، والساحات خالية من الأوساخ، والمراحيض نظيفة ومعطرة بشكل دائم.
هذه النظافة ليست هدفاً بحد ذاتها، بل هي انعكاس للقيمة المجتمعية المتمثلة في “الاحترام”.
احترام الذات من خلال الاهتمام بالمظهر والمكان، واحترام الآخرين من خلال عدم إزعاجهم بالفوضى أو القمامة.
الأطفال يتعلمون بالممارسة اليومية كيفية الحفاظ على بيئتهم، مما يغرس فيهم شعوراً بالمسؤولية والانتماء.
العودة إلى المدرسة في هولندا هي أكثر من حدث تقويمي عادي؛ إنها احتفاء بالطفولة بكل ما تحمله من براءة وخيال.
إنها نظام متكامل من الحرية المسؤولة، والاحترام المتبادل، والفرحة المُخطط لها بعناية.
فلسفة تذكر العالم بأن أفضل تعليم هو ذلك الذي لا يقتل روح الطفل الفضولية، بل يمنحها الأجنحة لتطير – حتى لو كانت أجنحة باتمان.
هذه المقالة تستند إلى السمات العامة المعروفة للنظام التعليمي الهولندي، والذي يحظى بتقدير عالمي لتركيزه على التنمية الاجتماعية والعاطفية للطفل إلى جانب الأكاديمية.



